قصص عن القديس بولس البسيط
(قصص عن القديس بولس البسيط)
قصص عن حياة القديس بولس البسيط:-
اولاً محاربته للشياطين:-
وبعد ما امره الانبا انطونيوس ان يتوحد في حافة الجبل، ففعل القديس بولا البسيط مثل ما امره معلمه. وفي اثناء هذا الوقت بعض من الناس احضروا الي الانبا انطونيوس رجل فيه روح من ارواح الشياطين لكي يخرج الشيطان. فلما نظر اليه الانبا انطونيوس قال لهم اذهبوا به الي القديس بولس البسيط ليخرج هو الشيطان منه لانني لم اسطتع اخراجه (الانبا انطونيوس كان يريد تجربة تلميزه بولس البسيط). فالناس فعلوا كما امرهم الانبا وذهبوا به الي يدين القديس بولس وقالوا له ان معلمك الانبا انطونوس يريد منك ان تخرج هذا الشيطان من هذا الانسان بنفسك، وهذه كانت اولي تجاربه.
وكان القديس بولس ساذج (لهذا تم تسميته بالبسيط). فاخذ الرجل الذي فيه الشيطان وخرج به الي خارج الجبل وكان الحر الصيف شديداً، وكانت الشمس كمثل وهج النار العظيمة. فقال القديس بولس البسيط للشيطان "يا شيطان استحلفك كما امرني معلمي انطونيوس انك تخرج من هذا الانسان"، فبدا الشيطان بالضحك والشتم عن طريق لسان هذا الانسان. ويقول بسخرية "ومن انت لكي تكلمني من هو معلمك المحتال الكذاب". فرد غليه القديس بولس البسيط "انا امرك يا ايها الشيطان بنك من هذا الانسان تخرج الان، وان لم تخرج منه انا ساعذب نفسي" .
ومن ثم نظر القديس بولس البسيط علي حجر ساخن جداً كانه جمر نار، فوقف علي هذا الحجر واخذ حجر اخر ووضع فوق راسه وقال للشيطان "باسم الرب يسوع المسيح، وباسم صلوات معلمي الانبا انطونيوس العظيم اني ساظل هكذا الي ان اموت ولابد ان اعمل طاعة معلمي، وتخرج ايها الشيطان كما امرني معلمي". وبقي واقف علي هذا الحال والعرق يخرج من جسده مثل المطر،الي ان نزف الدم من افه وفمه والناس الذين كانوا يشهدونه عجبوا عجباً مما يفعله. فلما راي الشيطان ذلك صرخ باعلي صوت عنده وقال "العفو العفو! هروب هروب! من الشيخ الذي يقسم علي الرب بنقاوة قلبه البسيطة. حقاً قد طردتني بساطته". ثم خرج الشيطان من ذلك الانسان وصرخ الشيطان ايضاً بعد خروجه قائلاً " يا بولا لا تعتقد اني خرجت بسببك او من اجل نزيفك الدم بل بسبب صلوات معلمك الغائب" فلما سمع الحاضرون تعجبوا.
ثانياً قدرته علي معرفة النفس
وحدث انه في ذات مرة ذهب القديس بولس البسيط الي الدير، لافتقاد الرهبان كعادته، فعندما وصل كان القداس قد بدا فخرجوا لكي يستقبلوه. وبعد ما استقبلوه دخلوا الي الكنيسة ليكملوا القداس، فكان ينظر الي كل واحد من الموجودين والداخلين، ويعرف حالة كل نفس، فكان يري بهجة وسعادة في كل نفس، وملائكتهم سعيدين ومسرورين. وراي واحد منهم نفسه سوداء بالكامل، والشياطين سعيدة ومبتهجة تحيط به ويجرونه، والملائكة حزينة تتبعه من بعيد.
فلما راي القديس ذلك بكى وقرع علي صدره عدة مرات، وخرج من الكنيسة حزيناً جداً، فعندما راي الاخوة القديس بولس البسيط خرج من الكنيسة باكياً، فطلقوا القداس وخرجوا اليه وسئلوه قائلين "لماذا تبكي يا ابانا ؟"، وطلبوا منه ان يعود معهم الي الكنيسة ليكملوا القداس. فامتنع وجلس علي باب الكنيسة حزيناً باكياً، وبعد ما انتهت صلاة القداس ذهبوا اليه جميعاً، فكان يتامل اليهم ايضاً، فراي ذلك الاخ التي كانت روحه سوداء، فقد خرج سعيد الوجه، ابيض النفس وملاكه الحارس سعيد وقريب منه، والشياطين يتبعونه وهم حزينين.
فالقديس بولس البسيط عندما راي هذا صفق بيديه، وكان سعيدا جداً وقفز بفرح عظيم من مكانه مباركاً الرب الصالح بصوت عالي قائلاً "تعالوا وانظروا اعمال الرب العظيمة المستحقة كل عجب وذهول، تعالوا وانظروا اعمال الهنا الصالح المحب، الذي يريد خلاص كل نفس، ومحبته الينا التي لا يوجد وصف لها، تعالوا نسجد له ونسبحه قائلين: انت وحدك يا يسوع القادر علي نزع كل خطية".
فحضر الجميع لسماع اقواله، فاخبرهم بما ظهر له، وسال ذلك الاخ ان يعرفه السبب الذي من اجله اصبحت نفسه بيضاء فقال امام الجميع "انا من زمن بعيد عائش في الحطيئة الي ابعد حد ممكن، فلما رايتك باكياً حزياً جداً، ابتدا قلبي في ان يتخذ احساساً بالذنب، فسمعت الشماس وهو يقرا الانجيل، فسمعت اشعياء يقول اغتسلو، صيروا انقياء، ازيلو شروركم من امام عيني، تعلموا ان ان تصنعوا خيراً، وتعالوا نتناظر يقول الرب، ان كانت خطاياكم كالبرفير تبيض كالثلج وان احمرت كالبقم (كالدودي) اجعلها كالصوت النقي.
فلما سمعت انا الخاطي هذا الكلام، ضعف قلبي وقلت امام الرب: "يا رب انت الاله الحنون الذي قد اتى لخلاص الخطاة، يا من قلت انه يكون فرح في السماء قدام ملائكة الرب بخاطي واحد يتوب، والان يا ربي ما وعت به بفم نبيك تتمه في انا الخاطي، واقبلني تائباً اليك يا رب، وعا انا منذ الان لا اصنع شيئاً مما اصنعه من حطيئة، وسوف اخدمك بكل ما أوتيت من قوة الي اخر نسمة من حياتي". وبعد هذا الوعد خرجت من الكنيسة.
فلما سمع الاباء هذا صرخوا بصوت واحد عالي قائلين "لقد عظمت اعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعت منك". ومن ذلك الوقت عاش هذا الاخ بكل نقاوة ورضى بمسيرة الرب الفاضلة، فعلينا الا نقطع رجاءنا من رحمة الرب الهنا ابداً، لاننا اذا عندا اليه، لا يطالبنا بشيء كما وعدنا.

تعليقات
إرسال تعليق